أحمد بن علي القلقشندي

51

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والحقوق المقرّرة على الفدن على اختلاف أجناسها . وكذلك الرّآسة واستخراج وجوه العين ، والحبوب ، والتصاريف الجاري بها العادة المقرّرة على الفدن ، من جميع ما يتعلَّق بها . وعلى أن جميع الضمانات يكون نوّاب السلطان ونوّاب بيت الاسبتار متّفقين جملة على ذلك ، لا ينفرد أحد منهم بشيء إلا باتفاق وتنزيل في دفاتر الديوان المعمور وديوان بيت الاسبتار ، ولا يطلق ولا يحبس إلا باتّفاق من الجهتين ، ولا ينفرد واحد دون آخر . وعلى أنّ أيّ مسلم تصدر منه أذيّة يحكم فيه بما يقتضيه الشرع الشريف في تأديبه ، يعتمد ذلك فيه نائبنا : من شنق يجب عليه ، أو قطع ، أو أدّب بحكم الشّرع الشريف : من شنق ، وقطع ، وكحل أعين ، بحيث لا يعمل ذلك إلا بحضور نائب من جهة بيت الاسبتار ، حاضر يعاين ذلك بعينه ، ويكون قد عرف الذّنب وتحقّقه . وإن كان ذنبه يستوجب جناية أو غرامة دراهم أو ذهب أو مواش أو غير ذلك على اختلاف أجناسه ، يكون ما يستأدى مناصفة للدّيوان المعمور ولبيت الاسبتار وصاحب المرقب . فإن كان فيها ( 1 ) قماش وبضائع على اختلاف أجناسه ، وصاحبه مسلم ، يأخذ بضاعته من غير اعتراض من الجهتين بعد أداء الحقّ للدّيوان المعمور ولبيت الاسبتار . وإن لم يعرف صاحب البضاعة وكانت لمسلم ، أعيدت للخزانة السّلطانية ، ولا يكون لبيت الاسبتار فيها تعلَّق . وإن كان صاحب البضاعة نصرانيّا على اختلاف أجناس النّصارى ، تؤخذ بضاعته ، من غير اعتراض من جهتنا ، بعد أداء الحقّ ، وإن لم يعرف صاحب البضاعة ، وكانت لنصرانيّ ، تبقى تحت يد بيت الاسبتار ، خلا من كان من بلاد مملكة السّلطان على

--> ( 1 ) لعله سقط هنا شيء يعود عليه الضمير . والظاهر أن الكلام يجري على بضائع المراكب التجارية الواردة إلى البلاد . ويستفاد مما سيأتي أن الكلام يجري تحديدا على حال المراكب التي تتعرض للكسر أو الغرق أو ما شابه ذلك .